السلمي

112

تفسير السلمي

أحمد بن أبي الحواري قال : قال أحمد بن وديع : قال أبو معاوية في هذه الآية : * ( تلك الدار الآخرة ) * قال : لمن لم يجزع من ذلها ولم ينافس في عزها . قوله تعالى وتقدس : * ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) * [ الآية : 84 ] . قال ابن عطاء رحمة الله عليه : لا ثواب خير من الطاعة إلا الرؤية والرؤية فضل لا ثواب كأنه يقول : من أحسن آداب الحرمة في جميع الأحوال واظهر سنن سر العبودية فله خير منه وهو الفضل وهو الرؤية . وقال : معرفة الله بالوحدانية أصل الحسنات وبها تكون الحسنة حسنة . وقال : من قبلت منه حسنة سقط عنه رؤيتها وفتحت عليه رؤية المنة وهي خير من الحسنة التي وفق لها . قوله تعالى : * ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) * [ الآية : 85 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله : * ( لرادك إلى معاد ) * قال : مجالسته ليلة المسرى وإلى مخاطبات الروح بالقرآن وقيل العمل عند مباينة اثر الكون عليه . قال ابن عطاء : إن الذي يسر عليك القرآن قادر أن يردك إلى وطنك الذي منه ظهرت حتى يشاهدك سرك على دوام أوقاتك . وقال الحسن : إن الذي فرقك يرسم الإبلاغ للخلق سيردك إلى معنى يجمع بالفناء عن ملاحظتهم والترسم معهم على حد البلاغ برسومهم بتخصيصك بمقام لا يخص وبيان الإخلاص . قال ابن عطاء : إن الذي حفظك في أوقات المخاطبة لرادك إلى وطنك من المشاهدة . قال الواسطي رحمة الله عليه : إلى حيث شاهد روحك وإلى الكرم الذي اظهرك منه . قوله تعالى : * ( كل شيء هالك إلا وجهه ) * [ الآية : 88 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : إذا تحقق ذلك عنده أخذ العبد من العبد بقيام الحق به . قال ابن عطاء : في كشف الذات هلكة وجرفة قال الله تعالى : * ( كل شيء هالك إلا وجهه ) * . قال ابن المبارك : كل عمل باطل إلا ما أريد به وجهه .